في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة، يواجه المتقاعد تحديًا حقيقيًا يتمثل في اتساع الفجوة بين دخل ثابت وتكاليف معيشية متصاعدة فالمعاش التقاعدي بات غير قادر على مواكبة الارتفاع المتزايد في الأسعار، ما يضع هذه الشريحة أمام ضغوط معيشية مستمرة .
إن ثبات الراتب التقاعدي في مقابل التضخم جعل قيمته تتآكل لتصبح الاحتياجات الأساسية أكثر كلفة، بينما يبقى الدخل على حاله دون زيادة أو تعويض. على نقيض من هو على رأس العمل الذي يحظى بنمو دخله عبر العلاوات والبدلات والمكافآت والانتدابات.
ولا تقف تحديات المتقاعد عند هذا الحد، بل تتضاعف مع ارتفاع المصاريف الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر، ما يجعل جزءًا كبيرًا من دخل المتقاعد موجهًا لتغطية الاحتياجات الطبية.
وجزء منه لسداد التزامات النمط الاقتصادي الجديد الذي اصبح يشكل أعباء إضافية جديدة على المتقاعد بعد أن أصبحت جزءًا من الواقع اليومي، مثل رسوم الخدمات، والمخالفات، والغرامات، وأدوات الحياة العصرية وغيرها من الالتزامات المالية المرتبطة بتنظيم الحياة وتحسين جودة الخدمات التي دون أدنى شك تسهم في رفع جودة الحياة وتعزيز كفاءة الخدمات، إلا أنها تمثل عبئًا إضافيًا على المتقاعد الذي يعتمد على دخل ثابت، مما يزيد من حجم التحدي في تحقيق التوازن المالي.
من هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى تبنّي حلول عملية تسهم في تحقيق التوازن المعيشي للمتقاعدين، وفي مقدمتها ربط المعاش التقاعدي بمعدلات التضخم، بما يضمن الحفاظ على قيمته الحقيقية ،كما يُعد إقرار علاوات دورية لمواجهة غلاء المعيشة خطوة ملحة، إلى جانب توفير برامج دعم موجهة تشمل الخدمات الصحية، والإسكان، والنقل.
ولابد أن تنطلق برامج ومبادرات تنموية تسهم في تمكين المتقاعدين اقتصاديًا، من خلال إتاحة فرص عمل مرنة أو استثمار خبراتهم في مجالات استشارية، بما يعزز من دخلهم ويمنحهم دورًا فاعلًا في المجتمع وأن تمنح الشركات التي توظف متقاعدا مزايا بأن يحسب توظيف متقاعد في التوطين عن شخصين أسوة بتوظيف ذوي الإعاقة أو أن يدعم راتب المتقاعد إسوة ببرنامج هدف الذي تتحمل الدولة رعاها الله 50٪ من راتب الموظف الجديد.
وعلى الصعيد التجاري تمييز مالك السجل التجاري المتقاعد بحوافز خاصة مثل الإعفاء من الرسوم أو المقابل المالي إسوة ببرنامج إعفاء المؤسسات الفردية والمصانع من بعض الرسوم وكذلك أولوية في ترسية المشاريع التي طبيعتها مرتبط بعمله قبل التعاقد.
إن الاهتمام بفئة المتقاعدين هو استثمار حقيقي وحل لمعادلة ثبات الدخل وارتفاع الأسعار.
