أكد الأمير سلطان بن سلمان على أن الانفساخ من الذات والمكون الحضاري لا يعني التطور والتقدم بل العكس من ذلك، لافتا سموه النظر إلى أن فصل المواطن العربي عن مكونه الحضاري وتاريخه وأرضه الشامخة التي يقف عليها هو عمل مقصود لتهميش المواطن العربي وتسهيل اختراقه , مبينا أن الهوية تعتمد على أن يكون الإنسان في منطقتنا واعياً ومستوعباً لمكانه في الحراك التاريخي وما هي الأرض التي يقف ومن هو ، وأن نركز على قضية المواطنة قبل الوطنية، فالوطنية هي نتاج ونتيجة حتمية لممارسة المواطنة.
واستمر سموه بقوله : ” ما يعيشه العالم العربي في الوقت الحاضر من ضعف للمواطنة والانتماء لدى الشباب يعود في أحد أهم مسبباته إلى انتزاع الإنسان من المكان، ومن قيم ذلك المكان وأخلاقياته وسلخه من هويته الوطنية والتاريخية، وقد تنبهت دول مجلس التعاون الخليجي لذلك من خلال ما نفذته مؤخراً من مشروعات تأهيل المواقع الأثرية والتاريخية التي شهدت قصص الأجداد وملاحمهم في التأسيس والبناء والوحدة وربط المواطن بها، لذلك فقد أسعدني تبني الجامعة العربية بتاريخ (11 أغسطس الماضي) المشروع الثقافي التوعوي “نحكي عن أوطاننا” فهو استمرار لما طرحناه سابقا في مناسبات عدة، حيث طالبت في الاجتماع التأسيسي لوزراء السياحة في دول الخليج الذي احتضنته الكويت عام 2014 بربط بين السياحة و الثقافة و التراث لوضع أسس للهوية الوطنية وربط الشباب ببلادهم وتاريخهم وتعزيز الانتماء لهويتهم، ودعوت لضرورة عقد لقاء سنوي للمسؤولين عن السياحة مع نظرائهم المسؤولين عن الثقافة بهدف رسم أطر الهوية الوطنية ومتابعة تعزيزها في نفوس مواطني دولنا عموماً والشباب والنشء منهم خصوصاً، وأعدت طرح هذه المبادرة على نطاق أوسع في اجتماع المجلس الوزاري العربي لوزراء السياحة في الدول العربية الذي احتضنته الشارقة أواخر عام 2015 م، وطالبت بأن نركز جميعاً في تعزيز روح الانتماء والاعتزاز في نفوس مواطني الدول العربية، فهم صمام الأمان للمنطقة، وكانت إحدى توصيات الاجتماع ضرورة تبني الجامعة لمشروع مشترك يستهدف إعادة طرح هوية عالمنا العربي وإعادة تعريف مواطنيه بمَنْ هم، وعلى أي أرض يقفون، وليس فقط معرفة تاريخهم، بل عليهم أن يعرفوا أنّ لهم مكانة في هذا العالم”.
وأشار سموه إلى أن هذه المبادرة تكتسب أهمية خاصة لأنها تستحضر المخاطر التي يعاني منها الشباب العربي في الوقت الراهن وتقدم له الحل من خلال الارتباط بالأرض وقيمها التاريخية والاجتماعية المتوارثة التي تشكل في مجموعها مفهوم “الذاكرة” و “المواطنة”.
واختتم سموه بالتأكيد على أن بناء هوية مرجعية لأبناء الجزيرة العربية يحتاج إلى عمل، مؤكداً أنه من الضروري أن يخرج هذ�� المؤتمر بأطر مرجعية للهوية يتفق عليها الجميع وتكون هي برنامج العمل المشترك لهذا “المشروع الحضاري” المهم الذي تحتاجه منطقتنا في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى مع الأخذ الاعتبار التنوع الثقافي والحضاري لدولنا وهو مايزدها ثراءً وترابطاً.
وكان الشيخ سلمان الصباح الحمود الصباح وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت قد افتتح الندوة بكلمة أكد فيها على أهمية تعزيز الهوية الوطنية لدى شباب دول الخليج وارتباطهم بها، وهنأ المملكة على نجاحها في تنظيم حج هذا العام، مثمناً ما قدمته من إمكانات وتسهيلات كبيرة .
شريط الأخبار
- 10/04/2026 الهيئة الملكية لمدينة الرياض تبدأ إجراءات نزع ملكية العقارات لتطوير المحاور والطرق
- 08/04/2026 تحت شعار “أثرك أخضر”.. انطلاق فعاليات أسبوع البيئة السعودي 2026 في مايو المقبل
- 04/04/2026 المتقاعد بين ثبات الدخل وارتفاع الأسعار… معادلة تحتاج إلى إعادة توازن
- 03/04/2026 أصغر شاعرة سعودية تتألق في أمسية أدبية بنادي سيدات الفكر
- 01/04/2026 بوابة التمويل.. طريق المنشآت الصغيرة والمتوسطة نحو التوسّع والنمو
- 30/03/2026 الأمير فواز بن سلطان يدشّن النسخة الثانية من “الملتقى العالمي للورد والنباتات العطرية” بجامعة الطائف.
